العدد الثانيمقالات

كيف تكون كاتبا كبيرا

كيف تكون كاتبًا كبيرًا؟

 

كيف تكون كاتبًا كبيرًا؟

(كيف تكون كاتبا كبيرا) لعل العنوان في أولِ وهلة له يبدو تجاريًا، وتسويقيًا، كخُدعةِ بعض الكُتب التي يُكتب علىٰ غلافها جزافًا (الأكثر مبيعًا).

هي طريقة تسويقية بغضّ النظر عن صحتها.

وأنا هنا لم أَجِد طريقة أخرىٰ لإقناعكم بأنّ هذا المقال سيرسم الطريق أمامكم نحو كتابة كتابٍ يستحق القراءة.

وعلىٰ أيةِ حال: الكتابة فن فطري قبل أن يكون تعليميًّا، والكاتب يُولد ليكون كاتبًا، ولا يمكن أن يكون كاتبًا بقراءةِ مقالٍ أو كتابٍ أو مشاهدةِ فيديوهات علىٰ اليوتيوب…!

هي ربما تُدربكَ، وربما تُنمي طاقة داخلية فيك، وربما تُشعل جذوة الذائقة فيك، لكنها حتمًا لا تعلّم شخصًا غير موهوب، وغير مجبول علىٰ الكتابة والتعبير وسبك الجمل والعبارات…!

وأنا لا أدعي أنّ قراءة المقالات في هذا الشأن لا تُحرك روح الكتابة، ولا تضبط بوصلة الموهبة، وقرار الكتابة، فهذا شيء لا يكاد يختلف فيه أحد، فـ”مالرو” حلم في شبابهِ أن يكون طيّارًا، لكنّه بعد أن أهداهُ أستاذه “بول فاليري” رواية “المُقامر” لـ”دستويفسكي”… قرر أن يُصبحَ كاتبًا!

إذن المقالات في هذا الفن، والكتب في هذا الميدان تُقوّي الملَكة، ولكن لا تصنعها، ومن أراد الكتابة، وتقويتها، وتعزيز وجودها، فعليه بالقراءة أولًا، ثم القراءة ثانيًا، ثم القراءة ثالثًا وأخيرًا…، فوحدها القراءة التي تعطي الخيال، وتزيد في المفردات، وتشحن في الأفكار، وتجدد الأساليب، وتُعظم في الإبداع، وهذا يجرّنا إلىٰ الإجابة علىٰ سؤال غابر، وحيرة قديمة… ماذا أقرأ…؟

والإجابة بكل وضوح:

القراءة نافعة في كل حال، وفي أي مجال، ولا يمكن أن تكون كاتبًا مبدعًا حتىٰ تكون قارئًا مميزًا، فعليك أن تتزود ليلًا، ونهارًا، من تلاوة الكتاب العزيز، ومن أحاديث المصطفىٰ -عليه الصلاة والسلام-، فنور الوحي هو المشكاة الأبرك لمن أراد الفلاح والنجاح… ويجمُل بك أن تضمّ معهُما قراءة ديوان العرب وتراثهم شعرًا، ونثرًا، قصصًا، وحكايات، وعليك أن تبدأ بالمعلقات، وبشعر الإسلاميين، وفصاحة الأمويين، ومَلاحة العباسيين، وجمال الأندلسيين، والإدمان  علىٰ شعر المتنبي خاصة، وإدامة النظر في آثار ابن المقفع عامة، ورسائل الجاحظ، وكتب ابن قتيبة، وتراث ابن الجوزي، ثم أطِل التأمل في مطالعة كتاب الصناعتين للعسكري، والمثل السائر لابن الأثير، وأكثِر من مراجعة أساس البلاغة للزمخشري.

وإياك أن تظن أنّ مثل هذه الكتب تصنعك وحدها، بل لا بد من الخبرة والتجربة الجادة، والمُمارسة المستمرة، مع سنوات طوال، وربما أدرككَ التوفيقُ، فتبلغ المجد في سنة واحدة!

فلا تتوقف عند القراءة، والمطالعة، بل لا بد من الحفظ، والضبط، والإتقان، حتىٰ تكون الفصاحة فيك طبعًا، وتكون البلاغة عندك سجية لا عسر فيها ولا تكلُّف.

ثم بعد الخزين المعجمي، والخيال الأدبي، وتكويّن ملَكة الكتابة، لا بد من الشروع في أوَّل خطوة نحو الإبداع والكتابة، وهنا تبدأ مرحلة جديدة، هي مرحلة حجَر الأساس في صناعة أول مولود، ومخاضة أول كتاب… والذي يبدأ بالعنوان ثم الغلاف ثم المقدمة، والمحتوىٰ، ثم الخاتمة، ولعلي  أعرج عليهن واحدة بعد أخرىٰ في مقال لاحق كي يكون أكثر بركة، وأشمل نفعًا وأدق تعبيرًا، وأرحب تفصيلًا، والله الموفق، وهو الهادي إلىٰ سبل الرشاد.

ضياء جمعة

 

العدد الثاني

 

كتاب ونقاد ومفكرون متقاعدون!

 

مقومات التعليم.. الطالب والمعلم والمنهاج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى