العدد الثانيمقالات

من شعر الأستاذ عبد الكريم الدبان التكريتي

مِنْ شعر الأستاذ عبد الكريم الدَّبَان التكريتي

أ.د. عبد الحكيم الأنيس

أعلنتْ وزارةُ المعارف في العراق عام (1937م) تقريبًا عن رغبتها في توظيف معلِّمين، وقيل للأستاذ الشيخ عبد الكريم الدَّبَان التكريتي (1328-1413)[1]: لو تقدمتَ للتوظيف؟ فأبىٰ، فلامَه بعضُ الناس.

في هذه الأجواء قال قصيدةً فائيةً في أكثر من ثلاثين بيتًا، ولم يَحتفظ بها، وقد كتبَها عنه تلميذُهُ الشيخُ عبدُ العزيز بنُ سالم السامرائي (1332-1393)[2]، ورواها من بعدُ لطلابه فحفظوها، أو حفظوا منها، ومما بقيَ في ذاكرتهم هذه الأبياتُ التي أسوقُها هنا[3]، وقد عرضتُها علىٰ شيخِنا ناظمِها (عام 1405-1985م) ضمنّ أشياء أخرىٰ، فلم يعلِّقْ، ولم يُعدِّلْ منها شيئًا، وهي هذه:

 

ألمْ يأنِ للعُذّال أنْ يَتوقَّفوا                         عن اللومِ والإزراءِ أو يَتلطَّفوا
ألمْ يعلموا أنْ ليس يُجدي ملامُهُمْ              فإنَّ الكريمَ الحرَّ بالعزِّ أعرفُ
يقولون لي لمّا رأوا نزْرَ مكسبي:       أتبقىٰ بضيقِ العيشِ والغيرُ مُتْرَفُ؟
أتبقىٰ مقيمًا ها هُنا مُتمسْكِنًا              ومَنْ دُونَك ارتاحوا وطرًّا توظَّفوا
وسارعْ[4] توظَّفْ فالمَعارفُ أعلنتْ           لمَنْ بانَ للتدريسِ أهلًا تُوظِّفُ
فقلتُ لهم: أكثرتمُ اللومَ أنصفوا           فما بالُ مَنْ يأبىٰ الهوانَ يُسَخَّفُ

ومنها:

فأركضُ[5] عَدْوًا إنْ دعاني مُفتِّشٌ                وأخضعُ ذلًا للذي يتغطرَفُ
وأشهدُ أربابَ ……………….[6]           ومَنْ همُّهُ الأسنىٰ قمارٌ وقَرْقفُ
وما كنتُ قد هاجرتُ للعلم طالبًا             لأبغيَ ممَّنْ جاهُهُ اليومَ يُعْرَفُ
فلنْ أخضعَ النفسَ العزيزةَ للورىٰ       ولو صرتُ مِنْ مُرِّ الحناظلِ أنقُفُ[7]
فكم ليلةٍ أحييتُ والناسُ نوّمٌ                   أنادمُ فيها ما لنا القومُ خَلّفوا
فيغمرُني هذا الكتابُ بما حوىٰ        ويسحرُني باللطفِ ذاك المُصنّفُ[8]

***

___________________

[1] يقابله في الميلادي (1910-1993).

[2] يقابله في الميلادي (1914-1973).

[3] استمليتُها من الأستاذ الشيخ عبد الملك بن عبد الرحمن السعدي، وأسوقُها كما كتبتُها عنه -حفظه الله-.

وأملاني شيخُنا الشيخ إبراهيم بن رحيم الهيتي (ت: 1404/1984) -رحمه الله- سبعة أبيات (هي: 5، 7- 12)، تشتركُ مع رواية الشيخ عبد الملك السعدي في خمسةٍ، وتنفردُ ببيتين (هما الثامن والتاسع)، وتخالفُ في ألفاظٍ يسيرةٍ سأبيّنُها.

[4] رواية الشيخ الهيتي: وقالوا.

[5] رواية الشيخ الهيتي: فأسرعُ.

[6] هنا كلمتان مطويتان.

[7] رواية الشيخ الهيتي:

فلنْ أخضعَ النفسَ العزيزةَ لحظةً                    وإنَّ الكريمَ الحرَّ بالعزِّ أعرَفُ

ويبدو لي أنه مركبٌ من بيتين.

[8] رواية الشيخ الهيتي:

فيسحرُني هذا الكتابُ بما حوىٰ             ويغمرُني بالطيفِ ذاك المصنّفُ

 

[من مقالات العدد الثاني]

اقرأ أيضًا:

سيميائية الإيقاع الشعري

منظومة في علل الزحاف

المدرسة الفخرية ببغداد وآثار فخر الدولة ابن المطلب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى