العدد الأولمقالات

لماذا الموصل مدينة العلم والعلماء؟

 

 

المَوْصِلِيُّ لقبٌ اشتهر به الكثير من العلماء والمبدعين والعارفين عبر التأريخ… كـابن الأثيرِ المؤرخ الموصلِيّ، وأخوَيه، ومحمد بن نصر الموصليِّ، وابن جنِّي عالم النحو الموصليِّ، وأبو يعلى الفقيه الموصليّ، وأبو الحسن علي بن أبي بكر الموصليّ، وأبو زكريَّا المرجاني الموصليّ، وصاعد بن الحسن الموصلي، وإبراهيم بن بكر الموصليّ، وغيرهم كثير.

فالموصل امتلكت مقوِّمات المدينة الراعية للعلوم والأدب فضلًا عن امتلاكها إرثًا حضاريًا متميزًا ومتنوِّع الأغراض.

وصفها الرَّحالةُ ابن جُبَير في رحلته قائلًا: “هذه المدينة عتيقة ضخمة… حصينة فخمة، قد أخذتْ أهبةَ استعدادها لحوادث الفِتن… وفي المدينة مدارس للتعليم نحو الست أو تزيد على دجلة فتلوحُ كأنَّها القصور المشرفة”.

ويقول ياقوْتُ الحَمَويُّ في “معجمِ البلدان“: “المدينة المشهورة العظيمة إحدى قواعد بلاد الإسلام قليلة النظير كبرًا وعظمًا، وكثرةَ خلق وسعة رقعة، فهي محطّ رحال الرُّكبان، ومنها يقصد إلى جميع البلدان، فهي باب العراق ومفتاح خراسان، ومنها يقصد إلى أذربيجان، وكثيرًا ما سمعت أن بلاد الدنيا العظام ثلاثة: نيسابور لأنها باب الشرق، ودمشق لأنها باب الغرب، والموصل لأن القاصد إلى الجهتين قلّ ما لا يمر بها، قالوا: وسُمِّيت الموصل لأنَّها وصلت بين الجزيرة والعراق، وقيل وصلت بين دجلة والفرات، وقيل لأنها وصلت بين بلد سنجار والحديثة، وقيل بل الملك الذي أحدثها كان يسمّى الموصل، وهي مدينة قديمة الأسّ على طرف دجلة ومقابلها من الجانب الشرقي نينوى، وفي وسط مدينة الموصل قبر جرجيس النبي”.

اهتم أهلها منذ تأسيسها ببناء المساجدِ والرّبطِ والمدارس التي كانت مركزًا لطلب العلم والمعرفة.

وهذه الأسس التي وضعها علماء الموصل وأهلها الأوائل سار عليها أبناؤهم وأحفادهم حتى يومنا هذا.

وهذا ما نراه واضحًا من حرصهم على تعلُّمِ العلومِ الشرعيَّةِ والعلمية.

وعلماءُ الموصل وطلبة العلم فيها ذوو سمعةٍ طيبة بين علماء العالم الإسلامي قاطبة، علماء في الفقه، وعلماء في الطب والهندسة، ونوابغ في التأريخ واللغة واللغات، خطّاطون بارعون وشعراء مبدعون .

أمّا الشجاعة وحسن التدبير فخيرٌ مثال على ذلك، ما حدث مع جيش نادر شاه في حصاره على الموصل، فقد ظنَّ أن الموصل لقمةً سائغة وصيدًا سهلًا، لعِظم جيشه وقلَّةِ حاميتها، فضرب عليها حصارًا أنهكه وجيشَه ولم ينهكها، فأرسل العيون يأتونه بالأخبار والأسرار، فأسروا رجلًا كبيرَ السنِّ حكيمًا ذا بصيرةٍ فسأله عن سرِّ صمود هذه القلعة الشمَّاء في وجه جيشه الجرَّار؟! فأجابه: إن هذه المدينة لا تجوع ولا تعطش ولا يهمّها حصارك، ففي كلِّ بيت بئر ماء يشربون منه، وأهلها يدَّخرون ويخزنون كل شيءٍ من حنطةٍ وسمنٍ وعسل وملح وجوز وتين وتمر وحتى اللَّحم يخزنونه في برطمانات كبيرة، وزِد على ذلك فهم متحابّون، متراحمون، متعاونون، فكيف لك النصر على مثلهم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى