العدد الرابعمقالات

في وداع الدكتور عماد عبد السلام رؤوف

 (7)

في وداع الدكتور عماد عبد السلام رؤوف

كريم عبد المجيد

في وداع الدكتور عماد عبد السلام رؤوف
في وداع الدكتور عماد عبد السلام رؤوف

 

الأستاذ الدكتور عماد عبد السلام رؤوف [1948-2021]، مؤرخ علَم من أعلام المؤرخين العراقيين المعاصرين، وهو أحد الأساتذة الذين نفخر نحن المهتمين بالتاريخ العثماني أننا عاصرناه وتتلمذ بعض منا على يديه، فهو واحد أو ربما لا أجانب الصواب لو قلت إنه أول من يأتي على رأس قائمة المؤرخين الذين جلوا لنا جزءًا مهمًا من تاريخ العراق في العصر العثماني، سواء بالتأليف أو بتحقيق تراث ذلك العهد.

تعرفت لأول مرة على اسم الدكتور عماد عام 2015م من مقال منشور له على الإنترنت بعنوان: “من هو المؤرخ؟”، والذي أستطيع أن أقول أنه رغم صغر حجمه قد فتح لي آفاقًا جديدة للنظر إلى علم التاريخ وإلى الوظيفة الحقيقية للمؤرخ، ومنذ ذلك التاريخ كنت أحرص على قراءة مقالات الدكتور عماد، ثم انتقلت من بعدها إلى اقتناء كتبه التي تخص مجال الدراسات العثمانية، وقد أتى على رأسها بالنسبة لي معجمه المتفرد: “التاريخ والمؤرخون العراقيون في العهد العثماني” لأسماء وأعمال المؤرخين العراقيين في العهد العثماني، وهو عمل ببلوغرافي يندر أن تجد له شبيهًا في المؤلفات العربية التي تتناول قرون ذلك العهد.

للدكتور عماد مجموعة ضخمة من المؤلفات والكتب المحققة تجاوزت في قائمة رأيتها حديثًا 140 كتابًا ما بين تأليف وتحقيق، ونشرَ عشرات الأبحاث في مجلات علمية مُحكَّمة في الشرق والغرب، وقد أتى كل هذا نتيجة مسيرة أكاديمية وعلمية حافلة امتدت لأزيد من أربعين عامًا، كما تُرجمت مؤلفاته إلى الإنجليزية والفرنسية والكردية والتركية والفارسية وغيرها.

ولقد تَشرَّفَت إسطنبول بمجيئه نهاية عام 2019م لحضور مؤتمر دولي عن بغداد في العهد العثماني، نظمته جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية، وللأسف حالت بعض المشاغل بيني وبين حضور المؤتمر، ولم أحظَ حينها بشرف مقابلته شخصيًا مع رغبتي الشديدة في لقاء عَلم كبير كهذا؛ إلا أنها كانت الفرصة الأخيرة لرؤية مؤرخ نال ثناءَ ومديحَ كثيرٍ من الكبار الذين عاصروه في مؤلّفات وأبحاث منفصلة تناولته شخصيًا، وقد أجمع كلّ مَن ترك في حقه شهادة على تواضعِ الرجل وسماحته وبشاشته الدائمة، إلا أني لم أحظَ بأي نصيب منها مع الأسف؛ فرحمة الله عليه ونفعنا الله بعلمه، وأعاننا على السير على طريقه، وكتب له فردوسًا يتنعم فيه إلى أن نلقاه، اللهم آمين.

 

اقرأ أيضًا:

ذكريات مع الدكتور عماد عبد السلام رؤوف

المؤرخ الدكتور عماد عبد السلام رؤوف

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى