العدد الثانينصوص أدبية

أنا راهب

أنا راهبٌ

أنا راهبٌ

(إلىٰ سيد الثقلين محمد بن عبد الله صلىٰ الله عليه وسلم)
شعر: عبد الستار عبد الجبار گعيد

 

أنا راهبٌ وأجول في الصحراءِ
وسفائني عصف الرمال وسفوها
أغرىٰ التصوف رحلتي فحقائبي
تبتلُّ أسراب الحقائق من دمي
أرحام أهلي حرة وعروبتي
يا عنـزة الأجداد غذي ركبها
من أشرف الخطوات هدأة خفّها
يا أنت أرهقني تمرُّد صهوتي
متردد الـمرقىٰ ملأت مراكبي
فإذا بحتفي يستثير مظنتي
ويلوح لي صوت اللقاء مغردًا
(أمحمديَّ) العشق ما لك حائرًا
وتسلّق الجبل المنار فصخرهُ
وأرح نياقك هاهنا تلق المدىٰ
فهنا سـيعرب ما تغـنىٰ قارئٌ
من هاشم الملأ العظيم ثريده
تزدان أسفار المسير بجرحه
أثماره شهب وسؤر كؤوسه
هذا سليل البدو مكي الخطىٰ
وجلت به صحف صحائف غيره
عبرت بنوه اليم فانشقت لهم
نهجوا البلاغة فانحنىٰ لخطيبهم
وعصاته من يثرب جوالة
مضغت ثعابين العتاة وسحرهم
حتىٰ إذا نفقت كلاب قصورهم
الله ما أحلىٰ مرابع ضأنه
أنا راضع فيها رؤىٰ وطفولة
(قالت لي السمراء) شد رحالنا
فهو الضمين لما عشقت وناقة
أسقي عطاشىٰ أحرف الشعراءِ
لغتي الغضا.. زوادتي أنوائي
ملأىٰ بعشب توثبي وسمائي
فأنا لها… يا غربتي ولوائي
حسراءَ في لغتي وفي أسمائي
هَذي الجِمـال يتيـمة الحدّاءِ
وأجــلّـهـا مـزدانـة بـرغاءِ
فرميتُ شوطي في سدىٰ أنحائي
برمالـها متغطـرس الأشـلاءِ
ويـلفّـها بهواجــسي وردائي
طيفًا بليغ الهمس والإصغاءِ
قرِّب فهذا الغار ليس بِناءِ
ثرَّ البهاء منـزه الأضـواءِ
خضلًا تؤطره مرايا الماءِ
عربيٌ ابْنُ الضادِ وابنُ الظاءِ
بالكبرياء وأكرم الأبناءِ
كضفيرة تزدان بالحناءِ
ثمر الفداء وصادق الأنباءِ
نزلت به الأعراب في الجوزاءِ
بسجيعة قرشية عرباءِ
سدف البحار بأقمر غراءِ
سر الكلام وشامخ الخطباءِ
للعشب يسعىٰ هائما بثغاءِ
فتألبوا وارتدّ زيف خفاءِ
أسرىٰ به كوخ إلىٰ العلياءِ
تهب الحليب المحض للفقراءِ
وسقتني أمٌ مضغتي بوفاءِ
لمحمد النجوىٰ وغار حراءِ
غزرت هدًىٰ صوفية الإغراءِ

 

______________________

العدد الثاني

قدوم خير الناس

يا سيد الثقلين

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى