نصوص أدبية

مرثية فارس الميدان

مرثية فارس الميدان

 

شعر
عمر السنوي

رئيس التحرير

 

 

أَفي كُلِّ يَـوْمٍ لِلفَـوارِسِ نَـادِبُ!   وَفي كُلِّ أَرْضٍ لِلْمَنِـيَّةِ واجِـبُ!
تَدُورُ نُجُومٌ في السَّـمـاءِ كَأَنَّها   لِفَقْدِ شِـهابٍ في الثَّرى تَتَواثَبُ
فَللهِ صَوْتٌ هَزَّ عَرْشَ عِداتِنا   كَمَا هَزَّهُ بالصِّفرِ فِعلًا كَتائِبُ
إِذا قُلْتَ: يا قَـسَّـامُ، لَبَّتْ بَواسِلٌ   تَرى المَوْتَ عِرْسًا وَالمَنايا رَغائِبُ
رَمَيْتَ بِفَصْلِ القَوْلِ كُلَّ مُراغِمٍ   فَخَرَّتْ لَكَ التِّيجانُ وَهْيَ رَواغِبُ
تَقَنَّعْتَ بِالإِيمَانِ وَالصَّبْرِ حُلَّةً   فَأَنْتَ خَطيبُ الحَقِّ إِذْ عَزَّ خَاطِبُ
فَكَمْ وَقْفَةٍ لِلرُّعْبِ صُغْتَ حُروفَها   يَفِرُّ لَها الرِّعْديدُ فَهْيَ نَوائِبُ
وَما الخَوْفُ إِلّا لِلَّذي لَيْسَ عِنْدَهُ   يَقِينٌ بِأَنَّ اللهَ لِلظُّلْمِ حاصِبُ
فَأَنْتَ الَّذي صَيَّرْتَ لِلْحَرْفِ فِعْلَهُ   إِذا نَطَقَ الإِعْلامُ ضاقَتْ مَذاهِبُ
رَثَتْكَ القَوافي وَالمَعالي وَأَهْلُها   وَأَنْتَ لِكُلِّ المَكْرُماتِ مُناسِبُ
عَزاءٌ لَنا بالنَّصْرِ آتٍ وَإِنْ طَغَتْ   جُيوشٌ لِغَربٍ، وَالخُطُوبُ لَوازِبُ
عَجِبْتُ لِقَبْرٍ كَيْفَ يَحْوِي جَهابِذًا   وَفِيهِ مِنَ المَجْدِ العَظِيمِ مَواهِبُ
سَقَى اللهُ أَرْضًا أَنْتَ فِيهَا مُجاوِرٌ   سَحائِبَ غَيْثٍ بَرْقُها لا يُكاذِبُ
بَكَاكَ مِنَ الأحْرارِ كُلُّ مُكرَّمٍ   وَسِرْتَ وَذِكْرُ المَجْدِ فِيكَ مُخاطَبُ
فَنَمْ ظافِرًا تحتَ التُـرابِ مُعزَّزًا   فَأَنْتَ لَنا بَدْرٌ وَدُونَكَ غائِبُ
سَلامٌ عَلى رُوحٍ تَسَامَتْ لِرَبِّها   وَما بَشَرٌ نالَ الشَّهادَةَ خائِبُ

 

 

 

 

 

عمر السنوي

عُمَر ماجِد السِنَويّ (مواليد بغداد، 1987م)، أكاديميّ وناقد ومحقِّق، معني بقضايا الفكر الإنساني، والتأصيل المنهجي. نالَ درجة الماجستير في العربية وآدابها من جامعة فيلادلفيا، بتقدير امتياز، عن رسالته: «أفانين البلاغة للراغب الأصفهاني: دراسة وتحقيق». ويعمَل في بلده العراق مدرسًا في وزارة التربية، وباحثًا في وزارة التعليم العالي. وقد تنقَّل في عدد من الميادين العلمية والثقافية، فاشتغل في التدقيق والتحرير والإعلام والتدريب، في مؤسسات حكومية وأهلية؛ منها: دار الشؤون الثقافية العامة التابعة لوزارة الثقافة العراقية، محرّرًا في مجلة المورد التراثية المحكَّمة. ودار الآن ناشرون وموزّعون الأردنية مدقّقًا لغويًا. وشركة البوابة الإعلامية الأردنية محرّرًا للقسم الثقافي. ومؤسسة المبدعون التربوية مدرّبًا في ورشات ودورات للغة العربية والذكاء اللفظي. كما أسَّس مجلّة (روى) الإلكترونية، المعنيّة بالعلوم الإنسانية والنصوص الأدبية. ونُشِرَتْ لهُ عدّة أبحاث محكَّمة داخل العراق وخارجه، إلى جانب عشرات المقالات التي يكتبها في الصحف والمجلات، الفكرية والثقافية والأدبية. وقد أنجزَ عددًا من الكتُب تحقيقًا وتأليفًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى