نصوص أدبية
مرثية فارس الميدان

مرثية فارس الميدان
شعر
عمر السنوي
رئيس التحرير
| أَفي كُلِّ يَـوْمٍ لِلفَـوارِسِ نَـادِبُ! | وَفي كُلِّ أَرْضٍ لِلْمَنِـيَّةِ واجِـبُ! | |
| تَدُورُ نُجُومٌ في السَّـمـاءِ كَأَنَّها | لِفَقْدِ شِـهابٍ في الثَّرى تَتَواثَبُ | |
| فَللهِ صَوْتٌ هَزَّ عَرْشَ عِداتِنا | كَمَا هَزَّهُ بالصِّفرِ فِعلًا كَتائِبُ | |
| إِذا قُلْتَ: يا قَـسَّـامُ، لَبَّتْ بَواسِلٌ | تَرى المَوْتَ عِرْسًا وَالمَنايا رَغائِبُ | |
| رَمَيْتَ بِفَصْلِ القَوْلِ كُلَّ مُراغِمٍ | فَخَرَّتْ لَكَ التِّيجانُ وَهْيَ رَواغِبُ | |
| تَقَنَّعْتَ بِالإِيمَانِ وَالصَّبْرِ حُلَّةً | فَأَنْتَ خَطيبُ الحَقِّ إِذْ عَزَّ خَاطِبُ | |
| فَكَمْ وَقْفَةٍ لِلرُّعْبِ صُغْتَ حُروفَها | يَفِرُّ لَها الرِّعْديدُ فَهْيَ نَوائِبُ | |
| وَما الخَوْفُ إِلّا لِلَّذي لَيْسَ عِنْدَهُ | يَقِينٌ بِأَنَّ اللهَ لِلظُّلْمِ حاصِبُ | |
| فَأَنْتَ الَّذي صَيَّرْتَ لِلْحَرْفِ فِعْلَهُ | إِذا نَطَقَ الإِعْلامُ ضاقَتْ مَذاهِبُ | |
| رَثَتْكَ القَوافي وَالمَعالي وَأَهْلُها | وَأَنْتَ لِكُلِّ المَكْرُماتِ مُناسِبُ | |
| عَزاءٌ لَنا بالنَّصْرِ آتٍ وَإِنْ طَغَتْ | جُيوشٌ لِغَربٍ، وَالخُطُوبُ لَوازِبُ | |
| عَجِبْتُ لِقَبْرٍ كَيْفَ يَحْوِي جَهابِذًا | وَفِيهِ مِنَ المَجْدِ العَظِيمِ مَواهِبُ | |
| سَقَى اللهُ أَرْضًا أَنْتَ فِيهَا مُجاوِرٌ | سَحائِبَ غَيْثٍ بَرْقُها لا يُكاذِبُ | |
| بَكَاكَ مِنَ الأحْرارِ كُلُّ مُكرَّمٍ | وَسِرْتَ وَذِكْرُ المَجْدِ فِيكَ مُخاطَبُ | |
| فَنَمْ ظافِرًا تحتَ التُـرابِ مُعزَّزًا | فَأَنْتَ لَنا بَدْرٌ وَدُونَكَ غائِبُ | |
| سَلامٌ عَلى رُوحٍ تَسَامَتْ لِرَبِّها | وَما بَشَرٌ نالَ الشَّهادَةَ خائِبُ |




