
مجرّد احتراق
خلف دلف الحديثي
(شاعر عراقي)
على بابِ البُكا سقطَ الرّواقُ
وأيبسَ شهقةَ المعنى اشتقاقُ
وشدّ صبابتي بخيوطِ ذاتي
نداءٌ فيهِ يَحْملني استباقُ
وفزّزَ حارةَ الأوجاعِ صوْتٌ
وداهَمَنا بحيرتِهِ انطلاقُ
وقفْنا والطّريقُ بلا حدودٍ
يُراودُنا لصُحْبتِنا الزّقاقُ
تودّعُنا البيوتُ بلا نُواحٍ
وتُغرقنا الأعاصيرُ الدّهاقُ
وتحْمِلنا أمانٍ منْ حنينٍ
على وجعٍ ويكسرُها انصعاقُ
ويركضُ خلفنا ظلّ الليالي
ويسبِقُنا إلى المنفى السّباقُ
وتوميءُ أدمعٌ لجفونِ عيني
لتبقى حيثُ يجرَحُها انفتاقُ
فخافَتْ رغبتي منْ أنْ يراني
لوحدي في محاورتي الرّفاقُ
فما كذبَ الفؤادُ بموتِِ نبضي
ولكنْ كذّبَ الوجَعَ اختناقُ
فَصاغَتْنا الأغاني في ضجيجي
وأرّخَ ثورةَ الرّوحِ النّفاقُ
أنا بي موطنٌ إنْ سرْتُ نحوي
يُسابِقني لحجرَتِهِ العناقُ
وبي روحٌ يُجرّدُها صراخٌ
على شهقاتِها الموْتى اسْتفاقوا
بلى أحتاجُ أُنفى نحو نفسي
وينفيني لضمّتِهِ اشتياقُ
أنا بي موطنٌ يحتاجُ وصلاً
ويقتلُهُ بظلمتِهِ الفراقُ
بلى يحتاجُ أهلاً في كثيرٍ
ففيهِ منَ الأسى ما لا يُطاقُ
على دمِهِ تعيشُ طيورُ موْتٍ
ويسحَبُ ساقَهُ للقبرِ ساقُ
إلى ما لا أرى نمشي وقوفاً
ولا أدري إلى أيٍّ نُساقُ
ومنْ أيٍّ إلى أيٍّ سنمضي
ويجْهَلنا وحارتَنا المساقُ
فيا إنّي أنا تاريخُ حزْنٍ
يُحالِفني ويكْتُبهُ اختلاقُ
فخذني كي أضمّكَ دونَ وَعْي
ويكويني بزفرَتِهِ احْتراقُ
أردْتكَ أنْ تكونَ إلى ضلوعي
مزاراً فيهِ يأخُذُني البُراقُ
لماذا أنتَ وحدَكَ كمْ تُعاني
وتبقى حيرةً وفَمَاً يُعاقُ
لماذا حالِكٌ معناكَ عندي
وروضُكَ فيهِ يشتبكُ الُمحاقُ
هويتُكَ فوق ما أدري وتدري
وشهْدٌ مُرُّ أرضِكَ لو يُذاقُ
إلامَ تظلّ حزْناً سرمديّاً
وينْهَشُ في روابيكَ الشقاقُ
متى كنّا كما صِرْنا شعوباً
تُطاحِنُها وَتَطْحنُها العِتاقُ
هَويْتُ أقبّلُ الأرضَ اشتياقاً
وألثمُ قطرةً لدمي تُراقُ
ضمَمْتُ أصابعي لأشيلَ أرضي
فقامَ وضمّني ويدي العِراقُ
تلمّسَني وقالَ شُفيتَ جرحاً
سيسدلُ عندَ صرخَتِكَ الرّواقُ
***
9/4/2026




