خزانة الأثري وجعجعة البطالين

خزانة الأثري وجعجعة البطالين
في بيانٍ سابق ذكرتُ نموذجًا واحدًا لتلاعُب القائمين على خزانة العلامة محمد بهجة الأثري، والنماذج كثيرة، لكن العاقل النبيه يكفيه النموذج الدال، دون إكثارٍ من القيل والقال.
وكان النموذج الذي ذكرتُه كاشفًا عن تزويرهم الحقائق، أو كاشفًا عن جهلهم بها -في أحسن الأحوال-، إلّا أنّ استمرارهم وعدم اعترافهم يدل على أنّ الأمر قد تعدّى كونه جهلاً، فأصبح كذبًا متعمدًا، وعبثًا بالتراث متقصدًا، لا سيّما تراث رجُلَين من أهم رجالات العِلم والفِكر والأدَب في عصر النهضة في عراقنا العظيم.. هُما: (معروف الرصافي) و(محمد بهجة الأثري) رحمهما الله وأجزل لهما المثوبة.
أما نجل الأثري الذي أبى أن يعترف بجهله، حتى صار يُزبِد ويَرعِد ويُكثِر السبَّ والشتم، ولا غرابة في ذلك لأنّ الصراخ على قدر الألم، حتى وصل به الأمر إلى أن يسمّيني: (الدعي)! وكفى بها جريمةً وإثمًا -شرعًا وقانونًا-.. كل ذلك لأنني فضحتُ تزويرهم وكذبهم، حين زعموا أن الورقة التي قاموا بنشرها هي بخط يد الرصافي، وكالوا لها من عظيم الأوصاف وجليل الألقاب، ليعلوا من شأنها، حتى زعموا أنها (درّة خزانة الأثري ومن أنفس كنوزها)!!

وقد بلغني أنهم نشروا بيانين وعشرات التعليقات ليدفعوا عن أنفسهم هذه الفضيحة! وهي بيانات وتعليقات مصنوعة بـ(الذكاء الاصطناعي) بأسلوبٍ سمج لا روح فيه، بعيدٍ عن الفصاحة والبلاغة إلا في ظاهره!
ومع كل هذيانهم ذاك إلا أنّهم لم يتطرّقوا إلى صُلب الموضوع، ولا إلى نقطة البحث، ولا إلى محل النزاع.. لأنهم قد أوقع في يدهم، وعرفوا أنّ كِذْبتهم صلعاء، وأنّ (عمر السنوي) قد سلّ حسامه، ولا يسلّه في معركة خاسرة.
وها هو حسامي الذي لم أغمده بعد، سيأتي على ما تبقى من هذيانهم ومراوغاتهم.. لا سيّما أننا في أول يوم من شهر النصر والفتوحات.
وقبل البدء، أود أن أكشف عن كذبتين أخريين في بيانهم الأخير:

الأولى:
زعمهم أنّ سحب ما كان بحوزتي من خزانة الأثري كان بسبب خلل في أمانتي. وهذا فجور في الخصومة أيما فجور، لأن نجل الأثري هذا نفسه قال لي بصريح العبارة عكس ذلك حينما استردّ مني الخزانة. أما هذه التهمة الجديدة فقد لجؤوا إليها ليغطوا فضيحتهم!
وفيما يلي صورة براءتي من تهمة الإخلال بالأمانة من نص كلام نجل الأثري في رسالته إليّ:

الثانية:
زعمهم أنني سرقت مقدّمة العلامة الأثري لديوان الشاعر عبد اللطيف الخالدي ونشرتها دون إذن. وهذه كذبة مكرورة، كشفتها في بيان مستقل من ثلاث صفحات قبل عامين، وأرفقت معه الدليل الذي يؤكد حصولي على الإذن بنشر المقدمة. ولكنهم يتعاملون بأخلاق التاجر المفلس، الذي يقلّب في دفاتره القديمة دون جدوى.
وهذا رابط البيان الذي فيه إثبات براءتي من هذه التهمة بالأدلة القاطعة:
https://www.facebook.com/share/p/1Bg13CSSFo/

…..
نأتي الآن إلى (بيت القصيد) و(محور البحث) و(محل النزاع) الذي لم يجرؤوا على التطرّق إليه، لا نفيًا ولا إثباتًا.. فأقول:
لقد راوغوا وحادوا عن هذا النموذج، وزعموا أن بياني كان نفيًا لوجود أوراق بخط الرصافي في خزانة الأثري، وهذا كذب جديد يضاف إلى الكذب الكثير السابق، لأنني لم أتكلم عن هذا الأمر البتة، وليس في كلامي ما يدل عليه من قريب أو بعيد.
كيف أقول ذلك؟ وأنا أعلم أنّ في خزانة الأثري ما هو أعظم من هذا؛ فمِن كنوزها: بعض مخطوطات الآلوسيين، وخطوط كثير من الأعلام الذين يعلو كعبُ بعضِهم كعبَ الرصافي بكثير، ولكنهم في عالَم الإعلام اليوم لا يكادون يُذكَرون.
وأما بياني فقد كان خاصًا بتلك الورقة المنشورة، التي زعموا كذبًا أنها بخط الرصافي، وليست هي كذلك.
وقد تيقنتُ أنها بخط عبد الحميد الرشودي، أرسلها إلى العلامة الأثري، كان قد انتسخها من صحيفة الأمل، التي كان يحررها الرصافي.
ولأن حبل الكذب قصير، قصير جدًا، جدًا قصير، فإن أي شخص يمكنه أن يذهب ويراجع منشورًا لهم قبل منشورهم عن الرصافي بمنشورين، قد أرفقوا فيه صورة من رسالة الرشودي إلى الأثري، وسيرى أنه نفس الخط تماما. وهو أمر في غاية الوضوح، لا يحتاج إلى خبير بالمخطوطات، ولا إلى عالِم بالخطوط.

وأما خط الرصافي فهو معروف مشهور، وفيما يلي نموذج منه مصورًا عن وثائق محفوظة في أرشيفه الرسمي:

خط الرصافي هذا يتوافق تمامًا مع الصور المرفقة في بيانهم الأخير. وهو ما يؤكد صحة اتهامي لهم بالكذب والتزوير، فلستُ ممن يرمي الناس جزافًا، ولا ممن يفجر في الخصومة.

وبعدُ:
فإن هذه ليست أولى كذباتهم، ولكنها من أكثرها وضوحًا للناظرين، فأنا أتحدّاهم أن يُثبِتوا أن تلك الورقة الأولى هي بخط الرصافي، وليأتوا بأيّ حكَمٍ يَرتضونه، فإنْ قالَ هي بخط الرصافي، فسَأكسِر قلَمي، ولن أكتب حرفًا بعد ذلك.
وأتحداهم أيضًا أن يثبتوا أن في خزانة الأثري رسالة من الشاعرة نازك الملائكة، بخط يدها كما يزعمون! فهذه كذبات مخترعات، لكي يلفتوا نظر الإعلام الذي لا تهمه كنوز خزانة الأثري، وإنما تهمه الأسماء الدائرة على ألسن الناس، فلجؤوا إلى هذه الكذبات لعلهم يحققون مجدًا زائلاً من حطام الدنيا.
أما أنا فما أسفتُ على سحب ما كان في أمانتي من خزانة الأثري لأجل ما زعموه من الوصاية، وإنما أسفتُ لمآلها حيث آلت إلى هذا الحال، بدل أن تُبذل للعلماء والباحثين ينهلون من علومها وينتفعون من أدبها، وينفعون بها وطنهم وأمتهم.
والله من وراء القصد.
….
وكتَب
عمر السنوي الخالدي
في الأول من رمضان المعظم، سنة سبع وأربعين وأربعمئة وألف



