عالم الكتب

تحميل كتاب المتنبي وحساده للرصافي

كتاب المتنبي وحساده
لمعروف الرصافي

 

مراجعة: أحمد العثمان

بمناسبة ذكرى وفاة الأستاذ معروف الرصافي في الثامن عشر من آذار سنة (1945م) أقدّم للقراء الكرام مراجعة لمؤلَّفٍ من مؤلَّفاته التي رأت النور بعد غيابات الإهمال، ألا وهو كتاب “المتنبي وحساده”، الصادر عن “دار نقطة” لعام 2023م، والذي حظي بعناية وتقديم الأستاذ عمر ماجد السنوي. هذا الكتاب الذي يتجلى في سماء الأدب العربي، ويحمل لقاءً استثنائيًّا بقمّة تربعت على عرش الشعر في عصور القوة، فقد صاغه الرصافي صياغة العارف القدير والناقد البصير.

بين ريشة الرصافي وقريحة المتنبي: 

إنَّ مما يبهج الخاطر، وتقرُّ به عينُ الأدب، أن تنبجس من مطاوي النسيان درةٌ مصونةٌ كان يُظنُّ أنها ضاعت في زحام التاريخ، فإذا بالأقدار تهيئ لها من يبعثها بعثًا جديدًا. هذا الكتاب في أصله كلمةٌ ضافيةٌ ألقاها الرصافي في المهرجان الألفي للمتنبي بدمشق عام 1936م، وهو يمثل وثيقةً نقديةً وتاريخيةً بالغة الأهمية، إذ لم يُشر إليها سلفًا في مسارد مؤلفات الرصافي المعروفة، مما يجعل من نشره حدثًا أدبيًّا يستحق الاحتفاء في صفحات مجلة “رَوَى”.

المتنبي في مرآة الرصافي:

يشرع الرصافي في هذا السفر الجليل متناولًا ظاهرةً لازمت المتنبي في حياته وبعد مماته، وهي ظاهرة “الحسد” وما يتبعها من شنآن الخصوم. ومن يطالع الديباجة التي صاغها الرصافي، يجدُ فكرًا متوقدًا ينفذ إلى جوهر الشخصية الإبداعية، فالرصافي يرى في المتنبي صورةً من صور العظمة العربية التي لا تقبل الانكسار، ومن هنا كانت هجمة الحساد شرسةً بقدر علوِّ كعب الشاعر.

وقد استقصى الرصافي في صفحات الكتاب مواقف الخصوم، وتوقف عند علاقة المتنبي بشعراء بغداد، وما شاع من زعمِ ضعفِ “النسيب” في شعره. ومما يسترعي الانتباه ذلك التحليل النفسي والأدبي الذي قدمه الرصافي في تفنيد هذه المزاعم، مؤكدًا تفنن المتنبي في أغراضه الشعرية كافة، بما فيها النسيب الذي وُسم بالقلة، موضحًا أسباب ذلك التوجه الفني بأسلوبٍ رصين يجمع بين الجزالة ودقة النقد.

قيمة التحقيق والتقديم:

لقد بذل الأستاذ عمر ماجد السنوي جهدًا مشكورًا في إخراج هذا الأثر؛ إذ لم يكتفِ بنشره، بل قدّم له بمقدمةٍ كاشفةٍ تضع القارئ في سياق المهرجان الألفي بدمشق، ذاكرًا الأعلام الذين شاركوا فيه من العراق ومصر والشام، مما يمنح العمل بُعدًا توثيقيًّا يربط الأدب بجغرافيته وتاريخه. إن العناية بهذا الكتاب جاءت متممةً لمقصده، ومحافظةً على لغة الرصافي البليغة دون تحريفٍ أو تبديل.

الأسلوب والبيان:

يمتاز الكتاب بلغةٍ رفيعةٍ تذكرنا بعهود البيان العربي الأولى، حيث العبارة محكمة، واللفظ منتقى بعنايةٍ تامة. وقد ابتعد الرصافي في طرحه عن التكلف، ملتزمًا بقوة الحجة ونصاعة المنطق، وهو ما يجعل الكتاب مرجعًا دائمًا لمن أراد فهم سيكولوجية العظمة وتلقي المجتمع للعبقرية المتمردة.

الخلاصة:

إن كتاب “المتنبي وحساده” ليس إضافةً للمكتبة العربية فحسب، بل هو إحياءٌ لصوت الرصافي الناقد، الذي دافع عن المتنبي بلسان العارف وبصيرة الأديب. وإنا إذ نزجي هذا العرض للقراء، ندعوهم لتدبر هذه الوقفة النقدية التي جمعت بين رصانة الماضي وتوثيق الحاضر، لتظل مجلة “رَوَى” منارةً تضيء جوانب الإبداع العربي الأصيل.


بيانات الكتاب :

  • العنوان: المتنبي وحساده.

  • المؤلف: معروف الرصافي.

  • عناية وتقديم: عمر ماجد السنوي.

  • الناشر: دار نقطة، 2023م.

تحميل كتاب
المتنبي وحساده
لمعروف الرصافي
[اضغط هنا]

 

editor

هيئة التحرير بمجلة روى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى