استفادة العلماء من طباق السماع والقراءة

استفادة العلماء من طباق السماع والقراءة
خالد السباعي
باحث ومحقق، من المغرب
إنَّ طباق السماع من مناجم المعلومات الهامة في تاريخ الحركة العلمية في مختلف العلوم والفنون، يُدوَّن فيها أسماء السامعين ونعوتهم وصفاتهم وتواريخ القراءة ومحالها، وهي تحتجن معلومات في غاية الأهمية. وقد كان الأئمة السابقون، واعين بأهمية هذه السماعات، في بناء التراجم وصناعة أخبار المُترجمين، فعوَّلوا عليها، واقتطفوا من فوائدها الكثيرة.
وهذه تسمية لبعض مَن حضرنا مِن أعيان المُستفيدين منها:
القاضي أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبي السبتي دفين مرّاكش (ت544) قال في كتابه: ترتيب المدارك (6/196) في ترجمة أبي عبد الله بن مجاهد البصري: (ورأيتُ سماعه في كتاب الأصيلي بخطه).
والحافظ أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال (ت578) في مواضع من كتابه: الصلة في تاريخ أئمة الأندلس.
وقال العلامة المقرئ المحدث أبو شامة المقدسي (ت665) في ترجمة الإمام أبي اليمن تاج الدين زيد بن الحسن الكندي (المذيل على الروضتين) (1/270) : (وكان مسكنه بدمشق بجيرون بدرب العجم، فكم ازدحم في ذلك الدرب من شيوخ العلم وطلبته، وأولاد الملوك وخدمته، ومتى ما أريد اعتبار ذلك، فلينظر في الكتب التي عليها طبقات السماع عليه، ليعلم جلالة من كان يتردد إليه).
وهذا مُؤَلِّف كتاب: إتحاف الأخصّا في فضائل المسجد الأقصى، وهو شمس الدين محمد بن أحمد المنهاجي السيوطي، يستفيد من طبقات السماع في مقدمة كتابه. [(ق5) نسخة مكتبة فيض الله أفندي رقم (1373)].
وهذا الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، يقول في مقدمة معجم شيوخه (المنجم في المعجم) (ص162): (وضممتُ إلى ذلك أشياء أخر، رأيتها متفرقة في طباق على ظهور الأجزاء وأثبات واستدعاءات ونحو ذلك).
واستفاد من طبقة سماع والده على الحافظ ابن حجر، كتبها البرهان بن خضر، ونعته فيها بـ(الشيخ الإمام العالم الفاضل)، فأخذَ منها أنه وُلِدَ أول القرن، إذ إنَّ ابن عشرين سنة لا يُكْتَبُ له في الغالب هذه العبارة إلَّا عن فضلٍ زائد. [التحدث بنعمة الله (ص92 )].
وهذا الزين عمر بن الشماع الحلبي في معجم شيوخه يُكثر الإفادة من طباق السماع [ص(ق19/أ)، (ق 28/ب)، (ق 43)، (ق56-57)، نسخة المصنف بخطه المحفوظة في مكتبة جامع يافا الكبير -طهره الله-]. وفي رحلته عيون الأخبار (ق19).
وهذا الشمس محمد بن علي بن طولون الدمشقي، يبني كثيرًا من تراجمه على طباق السماع التي وقف عليها [الغرف العلية -له- (ق27) نسخة مكتبة شهيد علي برقم 1924]. بل يستدل بمنزلة المُترجمين من خلال أوصافهم وألقابهم في طباق السماع فقد قال في ترجمة تغزي برمش الفقيه [الغرف العلية (ق97) نسخة مكتبة شهيد علي برقم 1924، (1/412) تحقيق علي السيد عبد اللطيف]: (وقد رأيتُ على نسخة بجامع الترمذي طبقة قراءته على أبي الفرج بن الطحان بخط جيد، وهي تدل على معرفة تامة بالحديث وخبرة بمذهب القوم).
وقد ذكر محقق الكتاب الأستاذ علي السيد عبد اللطيف، في دراسته للكتاب (3/53) أنَّ ابن طولون، اهتم بالسماعات فاستخرج منها مئة وستًا وثلاثين ترجمة.
وقال في كتابه: مُفاكهة الخلان في حوادث الزمان (القسم الثاني ص9): (ويعلم أوقاتها من الطبقات المُكتتبة لذلك).
والنجم الغزي في: الكواكب السائرة، حيث أورد قول من قال: إنَّ الحافظ السخاوي قد توفي في سنة خمس وتسعين وثمانمئة، وردَّه بوقوفه على إسماعه كتابَ توالي التأسيس لشيخه الحافظ ابن حجر سنة (897) ثم سنة (900). [1/54].
ومؤرخ فاس ومسندها ابن القاضي في: جذوة الاقتباس، في ترجمة محمد بن سعيد الرعيني، وما نقله ابن القاضي باقٍ اليوم في نسخة (علوم الحديث) لابن الصلاح، المحفوظة بمكتبة القرويين برقم (1448).
ومنهم الإمام الحافظ السيد أبو الفيض محمد مرتضى الزبيدي الحُسيني (ت1205) الذي قال في كتابه ترويح القلوب في ذكر الملوك بني أيوب (ص36): (فهذه نبذة صغيرة ضمنتها ذكر نسب الملوك بني أيوب وذكر أولادهم، وما لهم من المسموعات على المحدثين مع ذكر ألقابهم وكناهم ووفياتهم، مما ظفرت به في أثناء مطالعتي لكتب التواريخ والأجزاء الحديثية ومعجم الشيوخ).
ورأيته في كتابه: العرائس المجلوة في ذكر أولياء فوة (ص79)، استفاد من ورقات طيارة فيها أسانيد ومرويات بخط الإمام العلامة المحدث أبي العباس، أحمد بن محمد بن بكر بن عبد الملك، القسطلاني المصري (ت923)، وقد وقفتُ على هذه الأوراق وهي اليوم بمكتبة الزاوية العثمانية بطولقة بالجزائر حرسها الله، وهذه صورتها مرفقة بالمقال، بخط القسطلاني، ويظهر فيها خط الحافظ الزبيدي منوّهًا بكونها بخط القسطلاني.





