مقالات

تجريم المجاهدين والتجارة بالدين

تجريم المجاهدين
والتجارة بالدين

 

حسام أيوب

كاتب وأديب أردني

في المنظومة الفكريّة الإسلاميّة توجد تجارة بالدِّين -أقصدُ كجريمة-، ولا يوجد تاجر دِين!

ركِّز معي: عندما يُخبِرُكَ النَّصُّ المُقدّس أنّ أول مَن تُسعَّر بهم النار يوم الحسابِ هُم ذوو أعمال صالحة، لم يكونوا مُخلصين لله سبحانه، فهو إذنْ يُقِرّ بوجود جريمة التجارة بالدِّين، وعندما أخبرك أنّ انشكاف حقيقة هؤلاء يتمّ يوم الحساب، فهو بذلك يضعك كمخلوق في مواجهةٍ معَ ضَعفك البشري، أنتَ لا تستطيع معرفتهم، لأنّك لا تستطيع رؤية ما في القلوب.

ما الفائدة التي تجنيها -أنت بصفتك مسلمًا- مِن فهم ذلك؟!

أنك تحظى بالاستقرار النفسي تجاه أعمال الآخرين، خذْ شيوخَ المَداخِلة مثالًا على ذلك؛ إنّهم يُجرِّمون المُجاهِديـن في الأرض المُقدَّسـة، يطعنون بهم ويحاولون تثبيطهم ليلًا ونهارًا؛ أهُم تُجّارُ دِين؟!

إنْ كنتَ تعبدُ القضيّة فبإمكانك أنْ تجيبَ بما تشاء؛ أمّا إنْ كنتَ تعبدُ الله تعالى فلا تستطيع أنْ تتّهمهم بهذه التُّهمة. تصوَّر يا رجل! حتى شيوخ المَداخِلة لا تستطيع أن تقول إنّهم تجّار دِين!

مقولاتهم كُلّها بالنسبة لي خاطئة، وأستطيع تفنيدها مقولةً مقولة، أمّا صِدقُهم في اعتقادهم بصوابيّة ما يقولونه فلا أستطيع التشكيك فيه، إقرارًا منّي بضعفي بوصفي مخلوقًا، وتأدُّبًا مع الخالق سبحانه، أتركُ ما في القلوب لربّ القلوب.

أتريدُ استقرارًا نفسيًّا أكثر مِن هذا؟! أقصدُ أنْ تُميّز بين الخطأ والصواب دون أنْ تتدخّل في صدق اعتقاد القائل تجاه مقولته! هو يراها صوابًا، ويقول إنّه يتعبّد لله سبحانه بها؛ فلا تملك أنْ تشكّك بما يُعلِنُه مِن اعتقادٍ انتصارًا لأفكارك، بل تُثبِتْ صوابيّة أفكارك وتُفنّدُ مقولاته بالأدلّة، ثم تترك قلبه لله سبحانه.

ستحظى إذن بالاستقرار النفسي مِن جهة؛ وسوف تُغلِق أمام الهُرائيين بابًا خطيرًا مِن جهة أخرى، فتشكيك المُسلمين الآن بصدق بعضهم بالآخر، سينعكس عليهم بالسلب بعد أيامٍ أو سنوات، إذ سيجد الهُرائيّون كميّة ضخمة مِن الإثباتات على أنّ شيوخ العلم الشرعي وطلَبَته يَتَّهِم بعضَهم الآخَر بالتجارة في الدِّين!

ما أخطر ما يقوله المَداخِلة؟! زعموا أنّ المجاهدين تسرّعوا في طوفانهم فكبّدوا الناس الآمنين خسائر فادحة نظرًا لأنّ العدو يوفقهم قوّة؟

طيّب؛ ما الذي يفعله المَداخِلة الآن ليصبحوا مُستعدّين في المستقبل لمواجهة العدو؟! أليسوا يُجرّمون التسرّع؟ جيّد؛ ما هي خطّتهم البطيئة لاسترداد المسجد الأقصى ولو بعد مليار سنة؟! ما مشاريعهم على أرض الواقع ليصبحوا أقوى مِن العدو فلا يتكبّدون الخسائر عندما يواجهونه؟! هل يُطالبون بصناعة سلاحهم وزراعة غذائهم على الأقل؟! هل يُطالبون بإلغاء أو تجميد الأنشطة الترفيهية التي تحول دون التركيز في الإعداد لمواجهة العدو؟!

للأسف لا. لا شيء ممّا ذُكِر، فلا هُم نصروا المجاهدين إذن، ولا أقاموا بأفعالهم الحُجّة على غيرهم. لكنّي مع ذلك لا أتهمهم بأنّهم تجّار دِين، ليس تبرئةً لهم، بل تبرئة لنفسي مِن التقوّل على الله سبحانه؛ لأنّني مخلوق، أعيشُ -إذن- وأفكّر بوصفي مخلوقًا، وأترك للخالق ما للخالق سبحانه.

editor

هيئة التحرير بمجلة روى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى