المقاطعة صوت الشعوب في وجه الاحتلال

المقاطعة
صوت الشعوب في وجه الاحتلال
ضحى الجبوري
عضو الائتلاف العراقي لنصرة الأقصى
في زمنٍ امتلأتْ فيهِ شاشاتُ التلفاز ومواقع التواصل الاجتماعي بصوَر المَجازر في غزّة، لم يعُد الصمتُ خَيارًا. {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ}.
قد لا نملك سلاحًا، لكنّنا نحمل قرارًا قادرًا على أن يُحدِث الفَرق؛ فمِن رفوف المَتاجر تبدأ الحكاية، إذ يتحوّل الاختيار البسيط إلى موقفِ عدالة.
إنّ المقاطعةَ اليوم ليست مجرد امتناع عن شراء منتَجٍ ما، بل هي صرخة شعوب مغلوب على أمرها، تقول: نحن لسنا شركاء في الجريمة، ولن نرضى الظلم ما حيينا.
قد تكون المقاطعة وسيلة هينة، لكنها تعبِّر عن ضمير حيٍّ يرفض أن يتحوّل المَال الشخصيّ إلى رصاصةٍ تُوجَّه ضدَّ الأبرياء.
المقاطعةُ فعلُ مقاومةٍ ناعمٌ، لكنّه مؤلمٌ للطرَف الآخَر؛ فقد صارت تذكُر الشركاتُ الداعمةُ للاحتلال أنّ المستهلِك العربي خاصة لم يعُد غافلًا، وأنّ قراره في السوق يمكن أن يُحدث فرقًا حقيقيًّا في العالَم، وهو ما أثبتته سوقُ الاقتصاد العالَمِيّة خاصّة خلال العامين المنصرمَين (2023 – 2024م)، حيث انخفضَت مبيعات بعض العلامات التجارية الكبرى المعروفة بدعمها للاحتلال “الإسرائيلي” الصهيوني، وأُغلِقت فروع عدة لسلسلة مَتاجر ومَطاعم داعمة بعد حملات المُقاطعة، بل بدأت بعض الشركات تعيد النظر في مواقفها، أو تحاول تبرئة نفسها من دعم الاحتلال.
يقول بعض الناس: “إن المقاطعة لا تغيّر شيئًا”، لكن الحقيقة: التغيير لا يحدث دفعة واحدة، بل يبدأ من وعي الإنسان وإيمانه بمبدأ، وهدف، ورسالة، وما المقاطعة إلّا واحدة من ذلك؛ فهي تعبير عن أن كرامة الإنسان وشرفه أغلى من أي سلعة. إنها معركة الوعي، ومعركة الوعي لا تُخاض بالسلاح، بل بالعقل والموقف. وهي تذكيرٌ بأنّ فلسطين عمومًا ليست قضيّة بعيدة أو مَقصيّة، وأنّ الجرائم في غزة هي مقياسٌ وجدانيٌ إنسانيٌ، واختبارٌ يوميٌ لمَدى صِدقنا مع قِيَمِنا حين نقف مع المَظلوم بكل ما أوتينا من قدرة، وبوسائلنا المتاحة، وإن بدا الفعل صغيرًا.
ختامًا، علينا أن نعيد ترتيب خياراتنا “اليومية” في الأسواق والبضائع، ونتعامل مع المقاطعة كأساس يعيد تعريف المسؤولية الفردية من قضية دينية لها وزنها، وليس مجرد شعار، لا سيما أنها في وجه قوة تعتمد في ديمومة كيانها وبقائه على الاقتصاد والربح والخسارة.




