مقالات

أحب فلسطين حبا جما

أحبُّ فلسطينَ حبًّا جمًّا

.

سعد بن سعيد الغامدي

مؤرخ ورحالة وكاتب سعودي

 

أُحبُّ فِلَسطينَ المباركةَ حبًا جمًا ملَك عليَّ قلبي، ولمّا شدَدْتُ الرحل لزيارة الأردن المبارك -أول مرة- كان أحدُ أهمّ أهدافي أن أرى فلسطين بعيني كفاحًا دون واسطة.

أذكر أول وصولي أخذني صاحبي ليلاً إلى السلط، وفي أحد المقاهي المطلة قيل لي: هذه فلسطين أمامك فاملأ ناظريك، فكأنما هي عروس تجلت، وما رفعت بصري عنها لحظة، حتى قيل لي: هذه أنوار القدس، وأريحا، ورام الله، ونابلس؛ فو الله لولا الحياء من رفقتي لاسْتعبرتُ.

وفي اليوم الثاني ذهبت إلى نهر الأردن في موضع المغطس لأدنو ما أمكن، فوقفنا ورفقتي، ونزلتُ في النهر، وما بيني وبين فلسطين إلا بضعة أذرع، وسلّمتُ على مَن كان واقفًا في الناحية الأخرى في فلسطين وسلَّم علينا وتحادثْنا، وسلمتُ بروحي على كل فلسطيني في فلسطين، ومِن موضعي عند النهر حتى سُور المسجد الأقصى المبارك ٢٩ كيلومتر، فما أقربه وما أبعده في آنٍ.

وذهبت يومًا إلى قلعة “مكاور” فإذا فلسطين كأنها مرفوعة لي على كف، أقلب بصري في منظر مهيب لم أر مثله قط، وليس الخبر كالمعاينة والله، وجبال القدس الشامخة وقراها ممتدة عليها، وكنت أطمع أن أرى بيت المقدس والمسجد الأقصى المبارك، فهذا الموضع مقصود لمنظر قبة الصخرة المشرفة منه، إلا أن الوقت والأجواء لم تك مناسبة، فرحلت وفي قلبي حسرة أن لا أكون رأيته، وعسى الله أن يعيضني وإياكم الصلاة فيه عاجلا محررًا.

ومن الأغوار من شمالها من جوار قبر سيدنا شرحبيل بن حسنة رضي الله عنه أبصرت بيسان وقراها كردلة وبردلة وغيرها، وأحسب أنها مشتاقة إلى فاتحها الأول شرحبيل رضي الله عنه المسجى قريبا من النهر.

ومن الشمال من أم قيس كحلت ناظري برؤية طبرية وبحيرتها وقراها وما حولها، حيث التقت زرقة السماء بزرقة الماء، وتزينت الأرض بالخضرة، فما أبهى المنظر وما أحلاه.

ومن جنوب البحر الميت وقفت في موضع سرية كعب بن عمير الغفاري رضي الله عنه وعن صحبه الذين استشهدوا في هذا الموضع الذي تطل عليه جبال بوادي الخليل وبئر السبع.

هذه هي الأرض المباركة، نراها ولا نصل إليها، تملأ قلوبنا الحسرة، وتبهجنا المناظر، ويفرحنا الماضي، ويحزننا الحال، فاجتمعت الأضداد وهي لا تجتمع.

هذه أرض مسرى سيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأرض الأنبياء خليل الرحمن وأبناؤه وذريته عليهم الصلاة والسلام، محل البركات، ومستودع الخيرات، ومتنزل الرحمات، وطيب الحياة والممات.

اللهم يا من لا تستعظمه الحاجات، اجعل لنا منها نصيبا طيبا مباركا، وارزقنا جوار مسجدها المبارك، وسكنى أرضها الطيبة، وفرّج عن أهلها فرجا عاجلا، وكن لهم معينا ونصيرا، ومؤيدا وظهيرا.

editor

هيئة التحرير بمجلة روى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى