العدد الأولنصوص أدبية

يا سيد الثقلين

يَـا سَــيِّد الـثَّـقلَـين

شعر:
عامر الرقيبة

 

كمْ مِن مديحكَ عامدًا أتهرّبُ
يهـفو إليكَ الشِّعـرُ وهو بخاطري
لجلال قَدْرك في الحروف مهابةٌ
ويزيد بين المادحينَ تعجُّبي
فكأنَّنا بين التهيُّبِ والهوَى
يا سيِّدي عُذرًا فـإنّ مديحَكم
لكنّ حـُبَّك قد علا بقلوبنا
ولربَّما عَجِب الوَرى مِن أمّـةٍ
بقلوب ملـيارٍ ونصفٍ حـبُّـكم
للعالمينَ بُعثْتَ طُرًّا رحمةً
قد لا تعي الصحراءُ ما نفعُ النَّدى
ومن الرحابة ِ ربـّما اغترّ الفضا
مِن نور هـَدْيـكَ تستـنيرُ عـقولُنا
حرّرتَ بالتَّـوحـيد أفـئـدةَ الورى
بالصبر والعـزم ابتنيتَ حضارةً
رسّختَ في الإنسانِ قيمةَ نـفسِه
ساويتَ بين الناس حتّى لم يَعُدْ
ما كنتَ بــِدْعًا بل رسـولًا خاتمًا
هيَ سُـنّةُ الله التي فيهـا ابـتـلى
موسى وعيسى والعزيرُ ويوسفٌ
لا فـرقَ بين الأنـبـياءِ جـمـيعِهم
فـلـيعـلـمِ الـغِرُّ الحـقـودُ وقومُهُ
وليحـذرِ المستهزئونَ بِرَسْـمِهِ
حـسـبـوا بأنّ صـنيعـهـم حـريـّـةٌ
إنْ كان كُـلٌّ في هــواهُ مـجـدِّفـًا
يا سـيّـد الثقلين يا بدر الدجى
فيَراعتي جـفّتْ ولكنْ دونها
وكـأنَّمـا هـَذي السّطورُ أخطُّها
كثرت ذنوبي ليس لي يا سـيّـدي
أنـتَ المُشَفَّعُ والشّفيعُ المُرتَجى

وأنا الـذي بهـواكَ قلبي مُعـشِبُ
لكنْ إذا استنطقتُه يتـهيَّـبُ
وكأنها من نفسِهـا تتـعَـجَّـبُ
أنّـا بمدحـكَ لا نملُّ ونـتـعـبُ
كالحبل شُدّ وليـسَ ثمّةَ أغلَبُ!
قَزَمٌ أمـامَ سـمـوّكـم محــدودبُ
حتّى اشمخرّ وغارَ منه الكوكبُ
مَـغـلـوبةٍ إسلامُهـا لا يُغْلَبُ!
تتـقـلّب الدنيـا ولا يتقلّبُ
رَغـِبَ الأنـامُ بذاك أم لم يرغـبوا
جهلًا ويُنكِرُهُ ثـراها المُجـدبُ
لـكـنّ قـلـبـَك رغـم ذلـك أرحـبُ
ويَرينُ فـيها من سـواكَ الغـيهـبُ
مـن شِـركِ آلـهـةٍ بـهِ تتـذبذبُ
وبحـمـلهـا لـلـناس هـبـّتْ يَعـربُ
ما أهونَ الإنسـانَ لو هيَ تـُسـلبُ!
فضلٌ سوى التقوى لنفسٍ يُـحسَبُ
والـنـاسُ فـيـكَ مصدّقٌ ومكـذّبُ
كلَّ الذين خـَلَوا وفيهـا عُذِّبوا
للهِ كُـلٌّ عـابـدٌ مُـتَــؤوّبُ
ولهمْ بألسـننا ثنــاءٌ طـيِّـبُ
أنّـا بـنَـهـج المصطفَى نـتــأدّبُ
مِن بطش جـبّارٍ علَيهم يَغـضَبُ
تَعِسَ الـشـقيُّ بما يظـنُّ ويَحسِبُ
جَهلًا فكيفَ تُرى سينجو المركبُ؟!
عذرًا فإنّي لسـتُ ممّنْ يُطْـنِبُ؟
قلبي بحِبْر ثَـنـائـكمْ مترطّبُ
بِـنياط قلـبي لا بـكفِّي أكتـبُ
منها سِواكم في الشفاعة مَهْرَبُ
وبحُبِّكم يرجو السّماحَ المُذنِبُ

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى